السيد هاشم البحراني

390

البرهان في تفسير القرآن

حدثني أبي الحسين بن علي ( عليهم السلام ) : « أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال ليهودي من يهود الشام وأحبارهم ، وقد أخبره فيما أجاب عنه من جواب مسائله : فأما المستهزئون ، فقال الله عز وجل : * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * فقتل الله خمستهم ، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد أما الوليد بن المغيرة ، فإنه مر بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه « 1 » في الطريق ، فأصابته شظية منه فانقطع أكحله « 2 » حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد وأما العاص بن وائل السهمي ، فإنه خرج في حاجة له إلى كداء « 3 » ، فتدهده « 4 » تحته حجر ، فسقط فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد وأما الأسود بن عبد يغوث ، فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة « 5 » ، ومعه غلام له ، فاستظل بشجرة تحت كداء ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فأخذ رأسه فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع عني هذا فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك . فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد » . قال مصنف هذا الكتاب : وفي خبر آخر في الأسود ، يقال : « إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان قد دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله بولده . فلما كان في ذلك اليوم ، جاء حتى صار إلى كداء ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) بورقة خضراء ، فضرب بها وجهه فعمي ، وبقي حتى أثكله الله عز وجل بولده يوم بدر ، ثم مات » . « وأما الحارث بن الطلاطلة ، فإنه خرج من بيته في السموم ، فتحول حبشيا ، فرجع إلى أهله ، فقال : أنا الحارث . فغضبوا عليه وقتلوه ، وهو يقول : قتلني رب محمد وأما الأسود بن المطلب ، فإنه أكل حوتا مالحا ، فأصابه غلبة العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتى انشق بطنه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد . وكل ذلك في ساعة واحدة ، وذلك انهم كانوا بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا له : يا محمد ، ننتظر بك إلى الظهر ، فإن رجعت عن قولك وإلا قتلناك . فدخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) منزله ، فأغلق عليه بابه مغتما بقولهم ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ساعته ، فقال له : يا محمد ، السلام يقرئك السلام ، وهو يقول : * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) * يعني أظهر أمرك لأهل مكة وادع ، * ( وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) * . قال : يا جبرئيل ، كيف أصنع بالمستهزئين وما أو عدوني ؟ قال : * ( إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ) * . قال : يا جبرئيل ، كانوا عندي الساعة بين يدي . فقال : قد كفيتهم . فأظهر أمره عند ذلك » . 5950 / [ 5 ] - العياشي : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله : ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها ) * « 6 » ، قال : « نسختها * ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ ) * » .

--> 5 - تفسير العيّاشي 2 : 252 / 45 . ( 1 ) راش السهم : ركّب عليه الرّيش . « المعجم الوسيط - ريش - 1 : 385 » . ( 2 ) الأكحل : وريد في وسط الذراع . « المعجم الوسيط - كحل - 2 : 778 » . ( 3 ) كداء : ثنية بأعلى مكّة عند المحصّب . « معجم البلدان - كداء - 4 : 439 » . ( 4 ) تدهده : تدحرج . « المعجم الوسيط - دهده - 1 : 299 » . ( 5 ) في « س » : ابن ربيعة . ( 6 ) الاسراء 17 : 110 .